ميتا تجني مليارات الدولارات من إعلانات احتيالية في منصاتها

 


ميتا وتجني مليارات الدولارات من إعلانات احتيالية — تقرير مفصّل

في بداية نوفمبر 2025 نشرت تحقيقات صحفية اعتمدت على وثائق داخلية أن شركة ميتا (الشركة الأم لفيسبوك وإنستاغرام وواتساب) كانت تتوقع أن تحصل على نسبة كبيرة من إيراداتها من إعلانات تصنَّف داخل الوثائق بأنها «عالية المخاطر» أو احتيالية — ما يضع السؤال الأخلاقي والاقتصادي في واجهة النقاش: كيف تُدار منصات ضخمة وتُسهِّل في نفس الوقت انتفاعها من إعلانات يشتبه بأنها تنطوي على نصب واحتيال؟. (Reuters)

ما الذي كشفت عنه الوثائق؟

  • وثائق داخلية أظهرت أن ميتا قد توقعت أن نحو 10% من إجمالي إيراداتها في 2024 — ما يعادل تقريباً 16 مليار دولار حسب التقديرات الواردة في التقارير — مصدرها إعلانات مرتبطة بالاحتيال أو بمنتجات محظورة. (Reuters)

  • أحد المستندات في ديسمبر 2024 قدّر أن المنصات أظهرت للمستخدمين ما يقارب 15 مليار إعلان «عالي المخاطر» يومياً — إعلانات تظهر عليها علامات واضحة للاحتيال مثل متاجر وهمية، عمليات استثمار زائفة، أو عروض برعاية شخصيات عامة مزيفة. (ABC)

  • سياسات التطبيق العملي داخل الشركة كانت تُقيّم احتمال أن يكون الإعلان احتيالياً، لكن الإجراءات الصارمة (مثل حذف المعلن أو حظره) كانت تُنفَّذ فقط عندما يتجاوز مؤشر «اليقين» عتبة مرتفعة جداً — مثلاً 95% في بعض الحالات؛ وإلا كان الحل غالباً فرض معدلات جزائية أو تخفيض مدى وصول الإعلان بينما يستمر تحصيل العائد منه. (Reuters)

لماذا يحدث هذا؟ دوافع وآليات

المعادلة بسيطة من زاوية الأعمال: الإعلانات التي تجتذب نقرات عالية وتحويلات حتى لو كانت مشبوهة تدرُّ إيراداً سريعاً. بحسب الوثائق، ميتا اتخذت توازنات داخلية بين خفض المحتوى الاحتيالي بشكل كامل وخسارة جزء من الإيراد؛ النتائج أظهرت أن الشركة فضّلت غالباً سياسات تخفيف الضرر أو فرض عقوبات مالية بدلاً من إغلاق المصادر بشكل كامل تجنباً لتأثيرات سلبية على الإيرادات. (Reuters)

أثر ذلك على المستخدمين والمعلنين الشرعيين

  • المستخدمون الذين يتعرضون لهذه الإعلانات قد يُخسَرون أموالاً فعلية عبر عمليات نصب، خصوصاً في عمليات الدفع المباشر أو الاحتيالات الاستثمارية. التقارير تشير إلى أن جزءاً كبيراً من عمليات الاحتيال عبر الإنترنت تمرّ عبر منصات ميتا، ما يرفع التكلفة الاجتماعية والاقتصادية للحوادث. (Reuters)

  • معلنون شرعيون يعانون من شكلين من الضرر: السمعة (عندما تُستخدم أسماءهم بصورة مزيفة في إعلانات) والتكلفة الاقتصادية لأن السوق يملأه عروض ومحتوى مخادع يقلل فعالية الإعلانات الحقيقية. قضائياً، ميتا واجهت بالفعل غرامات وقضايا في بلدان عدة بسبب قبول إعلانات تزعم انتماءها لشركات حقيقية. مثال سابق في البرازيل حيث واجهت ميتا غرامة تتعلق بإعلانات زور نُسبت لمتجر محلي. (Reuters)

ما ردّ ميتا وما هي حججها؟

بيانات الشركة الرسمية المتاحة في التقارير تؤكد أن لدى ميتا جهوداً جارية لمكافحة الاحتيال وأنها استثمرت في أدوات إزالة المحتوى والمعلنين السيئين، وأنها تقيّم استراتيجياتها لحماية المستخدمين. لكنها، بحسب الوثائق نفسها، كانت توازن بين حماية المستخدمين والحفاظ على دخل الإعلانات أثناء عملية تصميم وتنفيذ سياسات الحظر أو الإزالة. (nationthailand)

السياق الأوسع: صناعة الإعلان الرقمي والاحتيال

الاحتيال الإعلاني ليس مشكلة حصرية لميتـا. صناعة الإعلان الرقمي ككل تتعامل مع شبكات احتيال (bots، وكلاء تحويلات مزيفة، صفحات مزيفة) وتواجه صعوبات في التحقق الكامل من هوية المعلنين وسلوكياتهم. لكن الوثائق المنشورة تبرز نقطة مهمة: عندما تكون المنصة الأكبر في السوق أقل حزماً أو لديها ضوابط أقل كفاءة مقارنة بمنافسين (مثل محركات البحث أو منصات أخرى)، فإن المجرمين يميلون لاستغلال هذا التفوّق. (EMARKETER)

ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟ نصائح عملية

  1. تحقق من مصدر الإعلان قبل الدفع: ابحث عن موقع رسمي للمُعلن، مراجعات خارجية، وطرق دفع يمكن تتبعها.

  2. لا تعطِ بيانات بنكية أو شخصية لمواقع أو بائعين لم تثق بهم، خاصة إن كان الدفع عبر تحويل مباشر أو عملات رقمية.

  3. استخدم أدوات حماية الدفع (مثل بطاقات افتراضية أو بوابات دفع مع سياسة استرداد).

  4. عندما ترى إعلاناً مشبوهًا، بلّغ المنصة فوراً وصوِّر التفاصيل — لكن احذر: التقارير لا تضمن دائماً إزالة سريعة. (Reuters)

آثار قانونية وتنظيمية محتملة

التحقيقات الصحفية تُسرّع دائماً من تدخلات الجهات التنظيمية. تقارير كهذه قد تؤدي إلى تحقيقات رسمية في دول متعددة، مطالبات قضائية جماعية من متضررين، أو حتى تشديد قوانين الإعلانات الإلكترونية والمسؤولية عن المحتوى. بعض البلدان التي لديها قوانين حماية المستهلك الرقمية قد تفرض غرامات أو تعليمات تقنية لإجبار المنصات على كشف هويات المعلنين وتقوية التحقق. (Reuters)

خاتمة — الخلاصة الواقعية

الوثائق المنشورة مؤخراً تضع سؤالاً واضحاً: هل يمكن لشركة ضخمة أن توازن بين أرباح الإعلانات وسلامة المستخدمين دون أن تتسبب في أضرار واسعة؟ الأرقام — إذا صحت تفسيرات الوثائق — تشير إلى أن إيراداً ضخماً يُستمدّ من مساحة رمادية تضمّ محتوى احتيالياً. النتائج ستكون مزيجاً من ردود فعل تنظيمية، ضغط إعلامي، وربما تغييرات تشغيلية داخل ميتا إن استدعى الضغط ذلك. حتى ذلك الحين، يبقى أفضل خط دفاع للمستخدمين هو الحذر والتحقق الذاتي. (Reuters)

محمد يحيى

Welcome, my brothers, to my account - Programmer and web developer - Article writer, designer and reader

إرسال تعليق